الشيخ محمد آصف المحسني
316
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
1 - أفضليّة الأئمة من جميع الأنبياء والرسل ، نسبه الشيخ المفيد ( قدس سره ) إلى قطع قوم من أصحاب الإمامة « 1 » ، والمحدث الجزائري ( رحمه الله ) إلى أكثر المتأخرين « 2 » . ومن الأوّلين الشيخ الصدوق ( رحمه الله ) حيث قال في محكيّ عقائده : يجب أن يعتقد أنّ الله عزّو جلّ لم يخلق خلقاً أفضل من محمّد والأئمة ( عليهم السلام ) ، وأنّهم أحبّ الخلق إلى الله عزّ وجلّ وأكرمهم ، انتهى . ومن اللاحقين المحدّث المجلسي ( قدس سره ) فقد صرّح بعد عبارة الصدوق المذكورة بقوله « 3 » : اعلم أنّ ما ذكره رحمه الله من فضل نبيّنا وأئمتنا ( عليهم السلام ) على جميع المخلوقين وكون أئمتنا ( عليهم السلام ) أفضل من سائر الأنبياء هو الذي لا يرتاب فيه من تتبع أخبارهم على وجه الإذعان واليقين . . . ولا يأبى عن ذلك إلّا جاهل بالأخبار . 2 و 3 - أفضليّتهم من الأنبياء ( عليهم السلام ) سوى أولي العزم منهم حكاه الشيخ المفيد عن فريق من أصحاب الإمامة فذهب جماعة منهم إلى أفضليّة أولي العزم من الأئمة ( عليهم السلام ) وبعضهم إلى مساواتهم معهم كما نقله الجزائري ، فهذا القول ينحلّ إلى قولين كما ليس بسرّ . 4 - أفضليّة الأنبياء بأجمعهم من الأئمة ( عليهم السلام ) نقله المفيد ( رحمه الله ) عن فريق قطعوا بذلك . 5 - أفضليّة أمير المؤمنين وحده عن الأنبياء ، أو عن الأنبياء غير أولي العزم رأيته - على ما ببالي - في بعض التفاسير : 6 - ما عن بعض أهل العصر « 4 » من التفصيل ، قال : فلا يبعد أن تكون جملة من هؤلاء - يعني الأئمة ( عليهم السلام ) - أفضل وأشرف من جملة في أولئك - يعني الأنبياء ( ع ) - لأنّ في هؤلاء من هو أعلم وأشرف وأكثر جهاداً في سبيل الله وأصبر ، وأعظم نفعاً للبشر علميّاً وأدبيّاً وأخلاقيّاً واجتماعيّاً ، فلا يبقى عثرة في سبيل التفضيل سوى ميزة النبوّة ، وقد قرّرت في محله أنّ الخلافة لأفضل الأنبياء قد يعتبر أعظم درجة من بعض الأنبياء ، ولدنيا مثال محسوس ، وهو قياس ملك صغير من الشرف إلى ملك كبير ، . . . فإنّ وزير الملك العظيم يقتبس من عظمة ملكه فضلًا وعظمة لا يدانيه فضل الملك الصغير ولا عظمته ، انتهى . أقول : ومن أحسن الأمثلة له في عصرنا قياس ملك الأردن أو شيخ الكويت أو البحرين أو دبي مثلًا بوزير الخارجية الأميريكية أو سكرتير حزب الشيوعي في روسيا ، كما لا يخفى على أهل الخبرة . ولنا كلام فوق هذا الكلام فصّلناه في أوائل هذ المقصد ، وسنشير إليه عن قريب .
--> ( 1 ) - أوائل المقالات / 42 . ( 2 ) - الأنوار النعمانية 1 / 31 . ( 3 ) - البحار 7 / 345 . ( 4 ) - لاحظ أوائل المقالات / 43 ، الهامش .